سميح عاطف الزين
399
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هدى من ربهم ، أخلصوا له الدين ولو كره المشركون . . أما هؤلاء المشركون فقد أعرضوا عن دين اللّه - تعالى - ورفضوا دعوة رسوله الكريم ، وذلك من أجل تعلقهم بأهداب الدنيا ، واتخاذ كل ما يمتّ إلى وجودهم بصلة بمثابة سلعة للمتاجرة . ولو أنهم دخلوا في الدين الجديد لجعلوه سلعة إضافية في سوق الدعوات ، يبيعون منها ويشترون بما يتوافق مع استغلالهم للآخرين ، ومع رغباتهم وشهواتهم . ولذلك فقد لفظهم الإسلام بتدبير العزيز الحكيم ، لأن مشيئة اللّه الحق لا تجعل الخبيث يستوي مع الطيب ، والخير يتساوى مع الشرّ ، والنور يتماثل مع الظلام . لقد أرادوا أن يستغلّوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بمكيدة جديدة فافتضح أمرهم ، ونددّ ربّ السماوات العلا بمكيدتهم التي ترمي إلى طرد المؤمنين ، ودعا رسوله إلى التأسي والصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه سبحانه وتعالى فطابت نفس الرسول ، وطابت نفوس المسلمين بما أنزل عليهم اللطيف الخبير . . ولكن مؤامرات أهل الشر لا تقف عند حد ، وسوف تستمر وتتلاحق مكائد قريش بغية الوصول إلى مبتغاها . . وبما أن موسم الأسواق سيحل عما قريب ، وتأتي فيه قبائل العرب من أنحاء الجزيرة كافة ، وسوف يذهب محمد ولا ريب إلى تلك الأسواق فيكونون له بالمرصاد ، ويمنعونه من عرض دعوته . وكان من عادة العرب كلما حضروا إلى مكة في موسم الحج أن ينتهزوا الفرصة لعرض بضائعهم في أسواقها . وكان أشهر هذه الأسواق ثلاثة : عكاظ ، ومجنة ، وذو مجاز . .